وهبة الزحيلي

239

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

مشتملاتها : موضوع هذه السورة الحديث عن التوحيد وأدلة وجود اللّه ووحدانيته ، وعن الوحي والقرآن العظيم . ابتدأت هذه السورة ببيان تنزيل القرآن الكريم من اللّه تعالى على رسوله ص ، وأمر الرسول ص بإخلاص الدين للّه ، وتنزيه اللّه عن مشابهة المخلوقات ، وتوضيح شبهة المشركين في اتّخاذ الأصنام آلهة شفعاء ، وعبادتها وسيلة إلى اللّه تعالى ، والنّعي عليهم في عبادة الأوثان . وأردفت ذلك بإقامة الأدلة على وحدانية اللّه ، من خلق السماوات والأرض ، وتعاقب الليل والنهار ، وتسخير الشمس والقمر ، وخلق الإنسان في أطوار مختلفة متعاقبة ، ثم نددت بطبيعة المشرك وتناقضه حين يدعو اللّه حال الضر ، وينساه حال الرخاء . ثم عادت لإيراد بعض هذه الأدلة كإنزال المطر وإنبات النبات . ثم ذكرت مقارنة بين المؤمنين وبين الكافرين ، حيث يسعد الأوائل في الدنيا والآخرة ، ويشقى الآخرون فيهما ، ويتمنون الفداء حين يرون العذاب . وأشادت بعظمة القرآن الكريم حيث تقشعر من آياته جلود المؤمنين الخائفين ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم لذكر اللّه ، على عكس المشركين الذين تنقبض قلوبهم عند سماع توحيد اللّه ، كما أن القرآن يتضمن أمثالا للناس لعلهم يتذكرون . ومن هذه الأمثال يتضح الفرق بين من يعبد إلها واحدا ، وبين من يعبد آلهة متعددة لا تسمع ولا تجيب ، كالعبد المملوك لسيد واحد ، والمملوك لعدة شركاء متخاصمين فيه . ثم رد تعالى على المشركين الذين يتخذون الأصنام شفعاء من دون اللّه ، ولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون .